الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

316

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

يزال العبد يكذب حتّى يكتبه اللّه كذّابا » « 1 » . ولعلّ هذه الرواية على خلاف المدّعى أدلّ ، لأنّه بيان للمفسدة النوعية التي أشرنا إليها . 5 - واستدلّ الشيخ الأعظم قدّس سرّه أيضا بصحيحة عبد الرحمن الحجّاج قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الكذّاب هو الذي يكذب في الشيء ؟ قال : « لا ، ما من أحد إلّا يكون ذاك منه ، ولكن المطبوع على الكذب » « 2 » . أضف إلى ذلك كلّه أنّ كبر الكذب وصغره باعتبار ما يترتّب عليه من المفاسد . وفيه « أوّلا » إنّه لا أثر فيه ممّا ذكر من كونه باعتبار ما يترتّب عليه . و « ثانيا » هو بصدد بيان الكذّاب وتعريفه ، ولا دخل له بما نحن بصدده ، يعني أنّ مجرّد صدور كذب من إنسان لا يوجب كونه داخلا في الكذّاب ، حتّى يترتّب عليه عقابه ، لصدور ذلك من كلّ أحد . فلا يصحّ الاستدلال بشيء من ذلك على عدم كونه من الكبائر ، بل هو كبيرة مطلقا . المقام الثّالث : الكذب هزلا ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه في أوّل كلامه في المقام خروجه عن حكم الكذب ، ولكن مال في آخر كلامه إلى حرمته « 3 » . وفصل بعض الأساتذة بين ما إذا أخبر بوقوع شيء هزلا ، كأن يخبر بقدوم مسافر ليتهيّأ له السامع ، فيضحك مثلا ، ونفى الشبهة عن كونه حراما ، وأخرى ينشأ بعض المعاني بداعي الهزل من دون قصد الحكاية عن واقع ليكون إخبارا ، كما إذا أطلق « البطل » على فرد جبان أو العالم على الجاهل وقصد به الهزل ، وذكر أنّه لا دليل على حرمته مع نصب القرينة « 4 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 576 ، الباب 140 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 573 ، الباب 138 ، ح 9 . ( 3 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 50 . ( 4 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 389 .